الشيخ علي الكوراني العاملي
482
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة . قال محمد بن يوسف الفريابي وسئل عمن شتم أبا بكر قال : كافر . قيل : فيصلى عليه ؟ قال : لا . وسأله كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله ؟ قال : لا تمسوه بأيديكم ، ادفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته ) . انتهى . ( وقال أحمد : أهل البدع لا يعادون إن مرضوا ، ولا يشهد جنائزهم إن ماتوا . وهذا قول مالك ) . ( المغني : 2 / 419 ) . وأهل البدع مادة قانونية مبهمة ، يطبقها الحاكم والقاضي كما يحب ! فقد أمر المتوكل بضرب شخص شتم أبا بكر ألف سوط ! و ( لما ضرب ترك في الشمس حتى مات ، ثم رمى به في دجلة ) . ( تاريخ بغداد : 7 / 369 ، وتاريخ الطبري : 7 / 375 ) . ولكن هذه السياسة لم تتركز في عهد المنصور ولا في عهد ولده المهدي , الذي لم يكن يعتقد كثيرا بأفكار أبيه , بل احتاج الأمر إلى دفعات من التشدد في عهود الخلفاء العباسيين , ثم الأتراك . ويدل النص التالي على أن ابن المنصور لم يكن يرغب في تطبيق سياسة أبيه حتى في حياته ! فقد أعجبته قصيدة السيد الحميري وفيها شتم أبي بكر وعمر ، فمنع العطاء عن قبيلتيهما ! قال أبو سليمان الناجي : ( جلس المهدي يوماً يعطي قريشاً صلات لهم وهو ولي عهد ، فبدأ ببني هاشم ثم بسائر قريش ، فجاء السيد الحميري فرفع إلى الربيع حاجب المنصور رقعة مختومة وقال : إن فيها نصيحة للأمير فأوصلها إليه فأوصلها ، فإذا فيها : قل لابن عباس سميِّ محمدٍ * لا تعطين بني عدي درهما أحرم بني تيم بن مرة إنهم * شر البرية آخراً ومقدما إن تعطهم لا يشكروا لك نعمة * ويكافئوك بأن تذم وتشتما ولئن منعتهم لقد بدأوكم * بالمنع إذ ملكوا وكانوا أظلما منعوا تراث محمد أعمامه * وابنيه وابنته عديلة مريما